محمد بن زكريا الرازي
15
كتاب الجدري والحصبة ( آبله و سرخك ) ( فارسى )
يحتاج الى استعمال الادوية التى تسهل خروجه و ينبغى ان يكون ذلك منك بتثبيت و تعقل شديد على ما قد ذكرت لك قبل عند ذكرى شروط التطفئة فان الخطاء هاهنا و ان لم يكن مساويا فى عظمه له هناك فهو عظيم ايضا و الاحتراس من وقوع الخطاء فى هذا الموضع يكون بان لا تعجل باستعمال الادوية بل تقتصر على التدبير الاول ما دمت تطمع فى الاستغناء عنها و ما لم يصح عندك ان الحمى بليدة فى باطن البدن كبلادتها فى الظاهر و آية ذلك ان لا يكون النبض و لا النفس سريعين و لا عظيمين و لا متواترين و لا تكون مجسة الصدر فى غاية الحرارة و تعلم ان مقدار الحمى مقدار ان زاد تضعيفها فاكثر لم يؤد العليل الى التلف بشدة حرارتها و تعلم ذلك من قياسها على حميات رايتها به او بغيره ممن هو فى مثل مزاجه و سخنته سلم و خلص منها و استعمالها ايضا متى رايت يثور و يظهر على الجلد شىء يجد العليل بعقبه خفا و يحس نبضه و نفسه به قدر ذلك و ان رايت به روزه و ظهوره يبطى و يعسر فاجتنب فى هذه الحال المطفئات جدا فان فى ذلك اعانة على الطبيعة و منع لها من دفع الفضول الى ناحية الجلد . و متى عقب شيئا من المطفئات كرب و قلق لم يكن فاعلم انك قد اخطأت فان حدث خفقان اعلم ان خطاءك كان عظيما فخذ من ساعتك فى تسخيف الجلد على ما ذكرت و اسقه مرة ماء حارا وحده او ماء قد طبخ فيه بزر الرازيانج و الكرفس و سائر ذلك مما سنذكره مما يسهل خروج الجدرى به قدر ما ترى من تقليل الحرارة و اشتعالها و احتمال العليل لها او عجزه عن ذلك و تبلد الجدرى و بطو خروجه . صفة علاج لين ساكن لا يهج كثرة الحرارة و يسهل خروج الجدرى : يوخذتين اصفر ثلاثون عددا ، و من الزبيب المنزوع العجم عشرون درهما و يصب عليه ثلثة ارطال ماء و يغلى برفق حتى ينهرىء و يسقى العليل منه نصف رطل فى ثلاث مرات و يدثر و يكمد على ذكرناه قبل .